"الخن" .. إلعب واتكيف


"الخن" .. إلعب واتكيف

كتب – عزالدين وهدان:

عندما طور الياباني كين كوتارجي، ألعاب الفيديو إلى جهاز الـ"بلاي ستيشن" (PlayStation)، كان هدفه هو إحداث طفرة تكنولوجية في مجال ألعاب الفيديو، لنشر ثقافة الترفيه بين الأطفال والشباب، ولم يكن يعلم "الأب الروحي" لجهاز الـ"بلاي ستيشن" أن لعبته سيحولها البعض في مصر إلى وسيلة للتغطية على تعاطي المخدرات، في أماكن تظهر للناس أنها "محلات ألعاب" للترفيه، وفي باطنها أوكار لتعاطي المخدرات.
وسط الشباب الطامح إلى مستقبل أفضل، والباحثين عن فرص عمل، هناك البعض لا يتحمل المسؤولية، يهدر الأموال على المخدرات داخل غرفة إضاءتها خافته بإحدى محال الألعاب التي توفر ملاذا آمنا لتعاطي المخدرات من أجل الربح السريع.
"الوطن" أجرت مغامرة لرصد هذا العالم المتخفي باستخدام كاميرات تصوير خاصة. بداية المغامرة كانت في أحد محلات الـ"بلاي ستيشن" بمنطقة المهندسين، وفي ساعة متأخرة من الليل دخلنا إلى المحل الذي يقسم غرف الـ"بلاي ستيشن" إلى 15 غرفة، وحجزنا غرفة كانت إضاءتها خافتة وبها مشغل موسيقى وأغاني لتوفير الجو المناسب لشرب المخدرات.
وبسؤال أحد العاملين بالمكان "هل المكان أمان للتعاطي؟"، قال: "الدنيا أمان مفيش حاجة". وفي صباح اليوم التالي ذهبنا للمحل نفسه، وسألنا شخص آخر يعمل بالمكان إذا كان يعرف شخصا يوفر مخدر "الحشيش" لتعاطيه داخل المحل، فتواصل مع "ديلر"، وبالفعل استطاع أن يحضر "الحشيش"، لتصبح محلات "بلاي ستيشن" أوكارا لتعاطي وبيع المخدرات.
وتحدثنا مع أحد الأشخاص الذين يداومون على الذهاب للمحل لتعاطي المخدرات، ليحكي لنا العالم السري داخل تلك المحلات، وقال: "محلات البلاي ستشين بتبقي مكان مقفول علينا قاعد مع نفسي وصحابي بدل ما أقف في الشارع حد يشوفني ويعرفني، أو الشرطة تقبض علينا بتبقي آمان يعني". وأضاف: "طول ما أنا قاعد محدش يقدر يخش الأوضة أنت بتحجز الوقت اللي عايزه ومحدش بيسألك أنت جوا بتعمل إيه بس كل أصحاب المحلات حتي العاملين عارفين وساعات بيجيبوا لنا حشيش بس بتبقي أغلي من اللي بره في السعر".

ويستطرد أحد الشباب الذي اتخذ من محال الـ"بلاي ستيشن" وكرا للتعاطي: "طول ما أنت بتدفع فلوس في المحل محدش يقدر يقولك أي حاجة، والأوضة بتبقي فيها الجهاز وسماعات أغاني ومقفولة علينا".
لم يتوقف تعاطي المخدرات داخل محلات الـ"بلاي ستيشن" في الشوارع فقط، لأننا اكتشفنا وجود شقة في إحدى عمارات منطقة الدقي، يتردد عليها بعض الشباب لتعاطي مخدر "الحشيش" و"الإستروكس" وغيرهما. وبعد أن "ترن الجرس" بطريقة معينة يفهمها من بالداخل، يفتح لك شخص لا تستطيع أن تميز ملامح شكله من كثافة الدخان. تجد شاشة كبيرة ترصد جميع الغرف والمكان بأكمله، من خلال كاميرات مراقبة. وبسؤال أحد العاملين عن إمكانية حجز مكان للعب وتعاطي المخدرات، رد قائلا: "الشقة شغالة 24 ساعة، ولو عايز تيجي أي وقت تعالى، واشرب اللي أنت عايزه، وخد رقمي، ووقت ما تكون عايز تيجي أحجزلك أوضة، الساعة هنا بـ 35 جنيه".
والتطور الخطير في هذه الشقة هو انتقال أوكار الـ"بلاي ستيشن" التي توفر ملاذا آمنا لتعاطي المخدرات إلى عمارات وبيوت يسكنها أهالي وأطفال، وهذا ما رصدته كاميرا "الوطن" أثناء الخروج من الشقة، كان هناك أحد الآباء عائدا من عمله إلى بيته في نفس العمارة.
انتقلت كاميرات "الوطن" الخاصة من محافظة الجيزة الي محافظة القاهرة، وتحديدا في منطقة مصر الجديدة لرصد انتشار تلك الظاهرة في المحلات. وعند الدخول إلى أحد المحلات، الذي له ثلاثة فروع بمنطقة مصر الجديدة، فوجدنا محل بالدور الأرضي وبه بدروم، مقسم إلى عشر غرف والضوء منخفض، وصوت الموسيقى مرتفع، وانفعال الشباب زائد، وقال أحد العمال الذي فتح الباب: "اتفضلوا، الدنيا سهلة وبسيطة هنا، آمان ومتقلقوش وكل الناس تبعنا خليكوا براحتكوا ولو عاوزين أي حاجة نادوا بس عليا". وبعد انتهاء فترة حجز الغرفة قال لنا المسؤول عن المحل: "المكان مكانكم وشرفتونا ومتقلقوش من أي حاجة وأنتوا هنا".
ويقول الدكتور ياسر فرج نائب رئيس مدينة أوسيم الحالي، ومساعد رئيس حي العجوزة السابق، إنه لا يوجد تراخيص لمحلات الـ"بلاي ستيشن" في القاهرة والجيزة إلا نادرا، لأنها تحتاج لموافقات الحكومية من قبل وزارة الداخلية والمحافظة والحي الكائن به المحل.
ويؤكد دكتور فرج أن الإجراء القانوني لتلك المحلات التي رصدتها "الوطن"، هو التنسيق مع وزارة الداخلية والمحافظة التابع لها، لغلق وتشميع المكان وعدم فتحه مرة أخرى وتوقيع عقوبة جنائية على صاحب المحل.
وبالانتقال إلى الشارع لاستطلاع رأي الشباب حول هذه المحال، قال شاب إنه لا بد من وجود رقابة من قبل الجهات الحكومية، "لأن تلك الظاهرة انتشرت في الوقت الحالي". بينما قال آخر إن سبب انتشار تعاطي الشباب للمخدرات داخل محلات الـ"بلاي ستيشن" هو تطور سلوكيات الشباب في مجتمعنا، و"كل واحد فينا بيحب يجرب".
شاب آخر يرى أن تلك الظاهرة المنتشرة داخل محلات الـ"بلاي ستشين" تعتمد على صاحب المحل نفسه إذا كان يقبل الحصول على أموال حرام أم لا. ويضيف شاب آخر أنه يجب إغلاق تلك الأماكن للحد من انتشار تلك الظاهرة.
وحرصت "الوطن" على البحث عن محلات "بلاي ستيشن" تهدف فقط لتقديم وسائل ترفيهية للشباب وترفض أي ممارسات للتعاطي، وفي منطقة الدقي قال صاحب محل "بلاي ستيشن" إنه يجب أن يحمل صاحب المحل رخصة مزاولة
النشاط، "لأن الحي يأتي أحيانا ليسأل عن وجودها، إلى جانب رقابة المصنفات ومصلحة الضرائب". وعن سبب انتشار تعاطي المخدرات داخل محلات الـ"بلاي ستيشن"، قال إنه ليس هناك رقابة على ما يحدث داخل المحل، وأضاف: "طول ما أنا مجدد الرخصة ودافع اللي عليا، محدش ليه عندي حاجة".